محمد رضا الناصري القوچاني
112
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( كما في ) تعارض ( أقوال أهل اللّغة ) مثلا : قال صاحب القاموس : معنى الصّعيد هو مطلق وجه الأرض ، وقال صاحب الصّحاح هو التّراب الخالص ( و ) كتعارض أقوال ( أهل الرّجال ) نظير : جرح ابن الغضائري محمّد بن سنان ، وتوثيق العلّامة المجلسي قده ، مثلا وحيث أنّ الرّجوع إلى أهل الخبرة من اللّغويين ، وكذا أهل الاطلاع من الرّجاليين ، ليس الّا استكشاف الواقع والوصول إليه من ناحيتهما ، ففي صورة التعارض وعدم وجود المرجّح ، مقتضى الأصل تساقطهما كما هو الأصل في كلّ امارتين متعارضتين الممحضتين في الطريقيّة ، ولذا ( يوجب التوقّف ) والرّجوع إلى مقتضى الأصول ( لأنّ الظّاهر اعتبارها ) أي الامارات المنصوبة في غير الاحكام ، أعني اعتبار قول أهل اللّغة والرّجال ( من حيث الطريقيّة إلى الواقع ، لا السببيّة المحضة ) لأنّ بناء العرف والعقلاء في الرّجوع إلى قول اللّغوي ، وكذا اعتماد الأصحاب على تعديل رواة السّند وجرحهم ، إنّما هو بملاك الطريقيّة ، بمعنى أنّ الجاهل يرجع في اللّغة إلى من هو عارف بمعناها بزعمه . فرجوعه إليه لاستكشاف الواقع من قول اللغوي ، وهكذا علماء الرجال لتشخيص الوثاقة أو العدالة في راوي السند ، ويستندون إلى من هو عارف بأحوال الرواة ويجعلون الجرح أو التعديل طريقا لمعرفة حال الراوي ، وحيث أنه طريقة عقلائية لم يرد عنها ردع من الشرع ، صار مناطا للعمل . وملخص الكلام : أن حجية قول اللغوي وكذا الرجالي يكون من باب الطريقية لا السببية المحضة ( وان لم يكن ) اعتباره ( منوطا بالظن الفعلي ) بل المناط فيها الظن النوعي المطلق . ( وقد عرفت ) سابقا ( ان اللازم في تعادل ما هو من هذا القبيل التوقف ) لخروج كل من القولين لأجل التعارض من وصف افادته للظن لكون الظن النوعي أيضا طريقا ( والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في ذلك المقام ) فإن كان